عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
249
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الحنفي الشيخ الإمام شيخ الإسلام شيخ الحنفية بمصر وقاضي قضاتها اشتغل على الشمس الغزي والصلاح الطرابلسي وكان دينا متقشفا مفننا في العلوم ولي قضاء القضاة في الدولة السليمانية إلى أن جاء قاض لمصر رومي من قبل السلطان سليمان فاستمر معزولا يفتي ويدرس إلى أن مات وهو ملازم على النسك والعبادة قال الشعراوي كان كثير الصدقة سرا وجهرا وأنكر عليه قضاة الأروام بسبب افتائه بمذهبه الراجح عنده وكاتبوا فيه السلطان وجرحوه بما هو برئ منه فأرسل السلطان يأمر بنفيه أو قتله فوصل المرسوم يوم موته بعد أن دفناه وكانت هذه كرامة له انتهى وفيها قاسم بن زلزل بن أبي بكر القادري أحد أرباب الأحوال المشهورين بحلب قال ابن الحنبلي كان في أول أمره ذا شجاعة حمى بها أهل محلته المشارفة بحلب من اللصوص وكان يعارضهم ليلا في الطرقات ويقول لهم ضعوا ما سرقتم وفوزوا بأنفسكم أنا فلان فلا يسعهم إلا وضعه ثم صار مريدا للشيخ حسين بن أحمد الاطعاني كما كان أبوه مريدا لأبيه ثم صار مريدا لابن أرسلان الرملي وعلى يده حصلت له حال وهو الذي حمله على سقاية الماء فكان يسقي الماء في الطرقات وهو يذكر الله تعالى وتحصل له الحال الصادقة فيرفع رجله ويبطش بها على الأرض وذكر له كرامات كثيرة قال وتوفي في أواخر السنة وفيها القاضي شمس الدين محمد بن يوسف الدمشقي الحنفي ناب في القضاء عن قاضي القضاة ابن الشحنة وعن قاضي القضاة بن يونس بدمشق ثم ثبت عليه وعلى رجل يقال له حسين البقسماطي عند قاضي دمشق أنهما رافضيان فحرقا تحت قلعة دمشق بعد أن ربطت رقابهما وأيديهما وأرجلهما في أوتاد وألقى عليهما القنب والبواري والحطب ثم أطلقت النار عليهما حتى صار رمادا ثم ألقى رمادهما في بردى وكان ذلك يوم الثلاثاء تاسع رجب قال ابن